أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

82

العقد الفريد

وأما تمييزك بين أهل الشام والبصرة ، وبينك وبين طلحة والزبير ، فلعمري فما الأمر هناك إلا واحد ، لأنها بيعة عامة ، لا يتأنى فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار . وأما قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقدمي في الإسلام ؛ فلو استطعت دفعه لدفعته ! وكتب معاوية إلى علي : أما بعد : فإنك قتلت ناصرك ، واستنصرت واترك « 1 » ، وأيم اللّه لأرمينّك بشهاب تذكيه الريح ولا يطفئه الماء ؛ فإذا وقع وقب « 2 » ، وإذا مسّ ثقب ، فلا تحسبنّي كسحيم ، أو عبد القيس ، أو حلوان الكاهن . فأجابه علي : أما بعد ، فو اللّه ما قتل ابن عمك غيرك ، وإني أرجو أن ألحقك به على مثل ذنبه وأعظم من خطيئته ؛ وإن السيف الذي ضربت به أهلك لمعي دائم ؛ واللّه ما استحدثت دينا ، ولا استبدلت نبيا ، وإني على المنهاج الذي تركتموه طائعين ، وأدخلتم فيه كارهين . وكتب معاوية [ مع أبي مسلم الخولاني ] إلى علي بن أبي طالب [ قبل مسيره إلى صفين ] . أما بعد ، فإن اللّه اصطفى محمدا وجعله الأمين على وحيه ، والرسول إلى خلقه ، واختار له من المسلمين أعوانا أيده بهم وكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم للّه ولرسوله ، الخليفة ، وخليفة الخليفة ، والخليفة الثالث ؛ فكلّهم حسدت ، وعلى كلهم بغيت ؛ عرفنا ذلك في نظرك الشّزر ، وتنفسك الصعداء ، وإبطائك عن الخلفاء ؛ وأنت في كل ذلك تقاد كما يقاد

--> ( 1 ) يقال : وتر فلانا : أي قتل حميمه ، وأدركه بمكروه ، وأفزعه . ( 2 ) وقب : دخل ونفذ .